ابن عربي
448
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( بدء خلق الإنسان المعتدل النشأة ) ( 365 ) اعلم أن الله تعالى إذا أراد أن يخلق إنسانا معتدل النشأة ، لتكون جميع حركاته وتصرفاته مستقيمة ، وفق الله الأب لما فيه صلاح مزاجه ، ووفق الأم أيضا لذلك . فصلح المنى من الذكر والأنثى ، وصلح مزاج الرحم ، واعتدلت فيه الأخلاط اعتدال القدر الذي به يكون صلاح النطفة . ووقت الله لإنزال الماء في الرحم طالعا سعيدا ، بحركات فلكية جعلها الله علامة على الصلاح ، فيما يكون في ذلك من الكائنات . فيجامع الرجل امرأته في طالع سعيد بمزاج معتدل ، فينزل الماء في رحم معتدل المزاج . فيتلقاه الرحم . ويوفق الله الأم ، ويرزقها الشهوة إلى كل غذاء يكون فيه صلاح مزاجها ،